الخطيب البغدادي
255
تاريخ بغداد
والشعراء في الدخول عليه ، فدخلنا ، فأمرنا بالجلوس ، واتفق أن جلس إلى جنبي بشار ، وسكت المهدى ، وسكت الناس ، فسمع بشار حسا ، فقال لي : يا أشجع من هذا ؟ فقلت : أبو العتاهية . قال : فقال لي : أتراه ينشد في هذا المحفل ؟ ! فقلت : أحسب سيفعل ، قال : فأمره المهدي أن ينشد فأنشده : ألا ما لسيدتي مالها قال : فنخسني بمرفقه ثم قال لي : ويحك ، ما رأيت أجسر من هذا ينشد مثل هذا الشعر في هذا الموضع ! حتى بلغ إلى هذا الموضع : أتته الخلافة منقادة * إليه تجرر أذيالها فلم تك تصلح إلا له * ولم يك يصلح إلا لها ولو رامها أحد غيره * لزلزلت الأرض زلزالها ولو لم تطعه بنات النفوس * لما قبل الله أعمالها قال : فقال بشار : انظر ويحك يا أشجع ، هل طار الخليفة عن فراشه ! قال : لا ، والله ما انصرف أحد من ذلك المجلس بجائزة غير أبى العتاهية . أخبرنا أبو يعلى أحمد بن عبد الواحد الوكيل ، أخبرنا إسماعيل بن سعد المعدل ، حدثنا الحسين بن القاسم الكوكبي . قال : قال لي أبو عبد الله محمد بن القاسم ، أخبرنا العتبي قال : رؤى مروان بن أبي حفصة واقفا بباب الجسر ، كئيبا آسفا ، ينكت بسوطه في معرفة دابته فقيل له : يا أبا السمط ما الذي نراه بك ؟ قال : أخبركم بالعجب ، مدحت أمير المؤمنين فوصفت له ناقتي من خطامها إلى خفيها ، ووصفت الفيافي من اليمامة إلى بابه أرضا أرضا ، ورملة رملة ، حتى إذا أشفيت منه على غناء الدهر ، جاء ابن بياعة النخاخير - يعني أبا العتاهية - فأنشده بيتين فضعضع بهما شعري ، وسواه في الجائزة بي ! فقيل له : وما البيتان ؟ فأنشد : إن المطايا تشتكيك لأنها * تطوى إليك سباسبا ورمالا فإذا رحلن بنا رحلن مخفة * وإذا رجعن بنا رجعنا ثقالا أخبرنا أبو حنيفة المؤدب ، حدثنا المعافى بن زكريا ، حدثنا الحسين بن القاسم الكوكبي ، حدثنا عسل بن ذكوان ، أخبرنا دماذ عن حماد بن شقيق قال : قال أبو